علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
1022
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
لا أبوح به لأحد إلاّ لك عند موته . [ قال : هات ] وقصصت عليه القصة الّتي قالها لي من أوّلها إلى آخرها وهو متعجّب من ذلك ، ثمّ أمر بتجهيزه وخرجنا بجنازته إلى المصلّى وتأنّينا بالصلاة عليه قليلاً فإذا بالرجل قد أقبل على بعير من جهة الصحراء كما قال ونزل ولم يكلّم أحداً فصلّى عليه وصلّى الناس معه ، وأمر الخليفة بطلب الرجل فلم يروا له أثراً ولا لبعيره ( 1 ) . ثمّ إنّ الخليفة قال : نحفر له من خلف قبر الرشيد ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ألم أُخبرك بمقالته ؟ قال : نريد ننظر إلى ما قلته ، فعجز الحافرون ، فكانت الأرض أصلب من الصخر الصوان ، وعجزوا عن حفرها وتعجّب الحاضرون من ذلك ، وتبيّن للمأمون صدق ما قلته له عنه . فقال : أرني الموضع الّذي أشار إليه ، فجئت بهم إليه فما كان إلاّ أن كشف التراب عن وجه الأرض فظهرت الأطباق فرفعناها فظهر من تحتها قبر معمول وإذا في قعره ماء أبيض ، وأعلمت الخليفة فحفر وأبصره على الصفة الّتي ذكرتها له ، وأشرف عليه المأمون وأبصره . ثمّ إنّ ذلك الماء نشف من وقته فواريناه ورددنا فيه الأطباق على حالها والتراب ، ولم يزل الخليفة المأمون يتعجّب بما رأى وممّا سمعه منّي ويتأسّف عليه ويندم ، وكلّما خلوت في خدمته يقول : يا هرثمة كيف قال لك أبو الحسن الرضا ؟ فأُعيد عليه الحديث فيتلهّف ويتأسّف ويقول : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ( 2 ) .
--> ( 1 ) انظر أمالي الشيخ الصدوق : 526 ح 17 ، الخرائج والجرائح للراوندي : 1 / 352 ح 8 ، عيون أخبار الرضا : 2 / 242 ح 1 ، البحار : 49 / 300 ح 10 ، و : 82 / 46 ح 35 ، مدينة المعاجز : 498 ح 114 ، و 524 ح 37 ، الوسائل : 2 / 837 ح 4 . ( 2 ) انظر عيون أخبار الرضا : 2 / 245 ح 1 ، نور الأبصار للشبلنجي : 324 ، أئمّة الهدى : 127 ، الكواكب الدرّية لعبد الرؤوف المناوي : 1 / 256 ، مفتاح النجا للبدخشي : 82 ، الاعتصام بحبل الإسلام : 240 ، الأنوار القدسية للسنهوتي : 40 ، إثبات الهداة للحرّ العاملي : 6 / 95 ح 98 ، إعلام الورى : 343 ، كشف الغمّة : 332 ، العدد القوية : 276 ح 13 ، الثاقب في المناقب : 431 ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 481 ، مدينة المعاجز : 484 ، دلائل الإمامة : 178 ، الهداية الكبرى للخصيبي : 283 ، البحار : 49 / 293 ح 8 .